محمد عزة دروزة

94

التفسير الحديث

والحجاج الذين بذلوا كل جهد في تشويه سيرتهم وتسويئ سمعتهم بالحق وبالباطل وتعقب كل عمل أو بادرة منهم ، ولرأيناه في رأس المطاعن التي يطعنونهم بها . وقد قال أحد أعلام علماء الشيعة ومشهوريهم وكبار مفسريهم الإمام الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، صاحب تفسير « التبيان » ، ومن رجال القرنين الرابع والخامس الهجريين ، في مقدمة تفسيره ، بصدد الكلام في زيادة القرآن المتداول ونقصه ( وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى رحمة اللَّه عليه ، والظاهر في الروايات . والروايات التي رويت من جهة الخاصة والعامة بنقصان آيات منه أو نقلها من موضع إلى موضع فطريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا . والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها . ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين إذ كان ذلك معلوما صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه ) . ومع كل هذا فمما روي أن الحجاج إنما صحح اثنتي عشرة كلمة في مصحف عثمان هي هذه : « لم يتسن » حيث جعلها « لم يتسنه » ( 1 ) و « شريعة » حيث جعلها « شرعة » ( 2 ) و « ينشركم » حيث جعلها « يسيركم » ( 3 ) « وآتيكم » حيث جعلها « أنبئكم » ( 4 ) و « معايشهم » حيث جعلها « معيشتهم » ( 5 ) و « غير ياسن » حيث جعلها « غير آسن » ( 6 )

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 259 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 48 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 22 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 45 . ( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : 32 . ( 6 ) سورة محمد ، الآية : 15 .